ابن الجوزي
256
بستان الواعظين ورياض السامعين
إياك وكل كبد جائعة تخاصمك عند اللّه فإنه يقول ما آمن بي من بات شبعانا وجاره طاويا إلى جنبه » . وقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « أيما رجل كان له جار مسلم بات جائعا وهو يعلم بجوعه وعنده فضل ولم يشبعه فقد برئ من ذمة اللّه تعالى وذمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » فيا لها من خسارة لم نتدبرها بعقولنا ، فكم بين أظهرنا من مسكين وضعيف ، وزمن لا يمتلكون قيمة رغيف ، فاللّه اللّه لا تغتروا بالعز والمال ، وتضيعوا للفقراء وأهل الاقلال ، فإن غاية كل شيء الانقلاب والانتقال ، والنفاد والزوال . وقد ذكر في تفسير هذه الآية وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ [ البقرة : 61 ] قيل يحرص العبد على جمع الحطام ، والسحت والحرام ، وكل من أدى زكاة ماله فهو كريم ، قد برئ من وعد الشيطان الرجيم ، ووثق بوعد العزيز الرحيم ، ونجا من العذاب الأليم . [ « 406 » ] حديث في ذم الشح روي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « اتقوا الشح فإنه أهلك من كان قبلكم ، حملهم على أن سفكوا دماءهم واستحلوا محارمهم » . وأنشدوا : صافي الكريم فخير من صافيته * من كان ذا كرم وكان عفيفا إنّ الكريم وإن تضعضع حاله * فالفعل منه لا يزال شريفا روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه كان يطوف بالبيت فإذا هو برجل متعلق بأستار الكعبة وهو يقول : بحرمة هذا البيت إلّا غفرت لي . فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ما ذنبك ؟ صفه لي » فقال الرجل : هو أعظم من أن أصفه لك يا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذنبك أعظم أم الأرضون ؟ » قال : بل ذنبي يا رسول اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذنبك أعظم أم الجبال ؟ » قال : بل ذنبي يا رسول اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذنبك أعظم أم السماوات ؟ » قال بل ذنبي يا رسول اللّه ، قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ذنبك أعظم أم اللّه ؟ » قال : بل اللّه أعظم وأجل ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « ويحك فصف لي ذنبك » قال : يا رسول اللّه إني ذو ثروة من المال وإن السائل ليأتيني يسألني شيئا فكأنما يستقبلني
--> ( 406 ) حديث « أنه كان يطوف بالبيت » . قال العراقي : الحديث بطوله باطل لا أصل له . ( إتحاف السادة المتقين 8 / 197 )